قصة آل ياسر

قصة آل ياسر
قصة آل ياسر

قصة آل ياسر من القصص المؤثرة التي حدثت في الإسلام، وتعد أسرة آل ياسر واحدة من أعظم الأسر التي جاءت في الإسلام، وسنتعرف اليوم من خلال هذا المقال الذي سيتم تقديمه عن طريق موقع زيادة عن التفاصيل الخاصة بآل ياسر وما حدث لهم من تعذيب على يد كفار قريش.

قصة آل ياسر

كان آل ياسر من الأوائل الذين أعلنوا إسلامهم، وقد أخفوا إسلامهم لمدة أربع سنوات تقريبًا عن الكفار، حتى علم أسياد بني مخزوم بإسلامهم، فغضبوا غضبًا شديدًا وأوقعوا عليهم العذاب، حيث كانت الشمس شديدة الحرارة في وقت الظهيرة وقد خرجوا الكفار بعمار وأمه وأبيه في رمضاء مكة (ورمضاء مكة هي الرمال عندما ترتفع حرارتها)، لكي يعذبوا أحدهم تحت حرارة الشمس حتى يفقد الوعي، فقد أحرقوا عمّار بالنار ووضعوا على جسده الصخر المتلهب ووضعوا رأسه في الماء كي يفقد الوعي، وعُذب أبيه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة من كثرة التعذيب، وكانت أمه مثال للصبر والشجاعة والثبات حيث وقفت في وجه أبي جهل وقالت له قولًا غليظًا حتى أغضبته، فطعنها أبي جهل بطعنًة في قلبها وأصبحت بذلك أول شهيدة في الإسلام، فكان يمر عليهم الرسول الله صلى الله عليه وسلم فيحزن لعذابهم ويواسيهم بقوله “صبرًا آل ياسرٍ، فإنَّ موعدَكم الجنةُ” فكانت بشارة الرسول لهم سبب في صبرهم وثباتهم إلى يوم الدين على مبدأ الحق.

إقرأ أيضًا: قصة سيدنا سليمان كاملة وفضل الله ونعمه على نبيه

الدروس المستفادة من قصة آل ياسر

تحتوي قصة آل ياسر على العديد من الدروس المستفادة التي تتمثل في:

  • إن الصبر من أعظم الأعمال عند الله، حيث أن جزاء الصابرين عند الله الجنة.
  • إن الفوز بجنات الله تعالى يكون من خلال التقوى والإيمان والصبر، وأن “الأمة المؤمنة” عند الله أفضل من السيد المشرك والكافر.
  • إن الثبات على المبدأ من صفات المؤمن الحق.
  • التأكيد على المساواة بين المرأة والرجل في القيام بالأمور الدينية وفي الأجر.

موضع ذكر أل ياسر في القرآن الكريم

ذكر المتخصصين في تفسير القرآن الكريم أن الآية التالية نزلت في عمار بن ياسر رضي الله عنه وهي:

” مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ” (٦).

أحاديث ذكر فيها آل ياسر

  • قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: “وَكَانَتْ بَنُو مَخْزُومٍ يَخْرُجُونَ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَبِأَبِيهِ وَأُمِّهِ -وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ إِسْلَامٍ- إِذَا حَمِيَتِ الظَّهِيرَةُ يُعَذِّبُونَهُمْ بِرَمْضَاءِ مَكَّةَ، فَيَمُرُّ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ: فِيمَا بَلَغَنِي-: صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ، مَوْعِدُكُمُ الْجَنَّةُ”.
  • قال التَّابِعِيُّ الْجَلِيلُ مُجَاهِدٌ الْمَكِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: “أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ، وَخَبَّابٌ، وَصُهَيْبٌ، وَعَمَّارٌ وَسُمَيَّةُ أُمُّ عَمَّارٍ”.
  • عَنْ أُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَأَبَاهُ يَاسِرًا وَأَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَاسِرٍ وَسُمَيَّةَ كَانُوا يُعَذَّبُونَ فِي اللَّهِ تَعَالَى، فَمَرَّ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ، فَمَاتَ يَاسِرٌ فِي الْعَذَابِ، وَأَغْلَظَتْ سُمَيَّةُ لِأَبِي جَهْلٍ فَطَعَنَهَا فِي قُبُلِهَا فَمَاتَتْ، وَرُمِيَ عَبْدُ اللَّهِ فَسَقَطَ”.
  • وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِنَّ أَبَا جَهْلٍ طَعَنَ بِحَرْبَةٍ فِي فَخِذِ سُمَيَّةَ أُمِّ عَمَّارٍ حَتَّى بَلَغَتْ فَرْجَهَا فَمَاتَتْ، فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَ مِنَّا أَوْ بَلَغَ مِنْهَا  الْعَذَابُ كُلَّ مَبْلَغٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَبْرًا أَبَا الْيَقْظَانِ، اللَّهُمَّ لَا تُعَذِّبْ أَحَدًا مِنْ آلِ يَاسِرٍ بِالنَّارِ”.

إقرأ أيضًا: قصة اسلام عمر بن الخطاب ومتى اسلم ومتي ولد ومعاملته للمسلمين

كيف تم تعذيب آل ياسر

على الرغم من أن والدي عمار بن ياسر قد وصل سنهم إلى 60 عامًا تقريبًا، إلا أن هذا لم يشفع لهم عند الكفار، فكان أبو جهل يمنع عنهم الماء ويعذبهم أشد العذاب بإلباسهم قمصان مصنوعة من الحديد ويصهر عليهم النار، فقد أمر الكفار عمار بن ياسر “بسب رسول الله” فقالوا له: “سب محمد ونتركك، ففعل هذا وذهب إلى النبي يبكي لأنه فعل هذا، فقال له النبي فكيف قلبك يا عمار قال عمار مطمئنًا: بالإيمان يا رسول الله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، فإن عادوا فعد يا عمار”.

حديث عن عمار بن ياسر

روى عبد الكريم الجزري: عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: أخذ المشركون عمّارًا، فلم يتركوه حتى نال من رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى النبي “عليه أفضل الصلاة والسلام” قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله، والله ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال: فكيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالإيمان، قال: فإن عادوا فعد، ورواه الجزري مرة عن أبي عبيدة.

إقرأ أيضًا: قصة أصحاب الأخدود في القرآن الكريم وحديث النبي صلى الله عليه وسلم

قتل عمار بن ياسر

لم يستطيع المؤرخون التحديد بدقة منّ قتل عمار بن ياسر، وقد دفعهم ذلك لاختلاق شخصية وهمية وهي “أبو غادية الجهني” الذي لم يستطيع أهل الحديث إثبات تاريخ ولادته أو وفاته، وذكر الإمام أحمد في مسنده حديثًا وهو “عن ربيعة بن كلثوم بن جبر، حدثنا أبي قال: كنت بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فقال الآذن: هذا أبو الغادية الجهني، فقال: أدخلوه، فدخل رجل عليه مقطعات، فإذا رجل ضرب من الرجال كأنه ليس من رجال هذه الأمة، فلما أن قعد قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: بيمينك؟ قال: نعم، قال: وخطبنا يوم العقبة فقال: “يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام”.

وفي نهاية هذا المقال نكون قمنا بالحديث عن قصة آل ياسر وما حدث فيهم من تعذيب من الكفار، وذكرنا أيضًا العديد من الأحاديث والآيات القرآنية الخاصة بتلك الموضوع، نتمنى أن نكون قد أفدناكم في هذا المقال الذي تم تقديمه من خلال موقع زيادة.