لماذا يفتح الميت فمه
لماذا يفتح الميت فمه؟ وهل هي من علامات حسن أو سوء الخاتمة؟ حيث إن علامات الاحتضار على الشخص تؤدي لإصابة بعض الناس بالذعر، وقد يتم الاعتقاد بأن الشخص المحتضر سيء العمل؛ لذا سنناقش في هذا الموضوع لماذا يفتح الميت فمه عبر موقع زيادة.
لماذا يفتح الميت فمه

يمر الشخص بمراحل مختلفة عند الموت، بدايةً من علامات الاحتضار، ووصولًا إلى خروج الروح من الحلقوم، وذلك حيث قال الله تعالى في كتابه الكريم بسورة الواقعة: (فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ)، حيث تعتبر علامات الموت من أكثر الأمور المثيرة لفضول معرفة الناس، عن الكثير فيها، ولأسبابها وشعور الميت حينها، وهو ما سنسترسل فيه بهذا الموضوع.
أما عن لماذا يفتح الميت فمه، فيعد ارتخاء الفك للشخص عند موته من العلامات التي تحدث لكل المتوفى ين، ويرجع ذلك لخروج الروح من جسده ووصولها للحلقوم، حيث إنه من المتعارف عليه أن الإنسان يتحكم بأعضائه، وكافة أعصابه وعضلاته في أثناء حياته، ولكن عند الاحتضار، يفقد الميت القدرة على تحريك الفك.
اقرأ أيضًا: هل يشعر الميت بالوقت
علامات الاحتضار
يعتبر فتح الميت لفمه، علامة من علامات الاحتضار، وقدوم الموت، حيث إنه عندها يحدث ارتخاء في الفك العلوي، والسفلي للفم ولا يمكن السيطرة من قبل الإنسان عليهما مثلما يحدث في حياته، كما أن هناك علامات أخرى للاحتضار مختلفة، ومنها:
- تحديق العينين، والاستمرار في النظر بعيدًا، وذلك لرؤيته لملك الموت، حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: “أن الروحَ إذا قُبِضَت اتَّبعَها البصرُ وأن الملائكةَ تجعلُها في كفنٍ وتصعدُ بها إلى السماءِ”
- ازدياد برودة الجسم، وخاصة الأطراف، من اليدين والقدمين.
- توقف القلب عن النبض.
- الهلوسة، والكلام عن أشياء لا يراها الآخرون.
- ارتخاء الأعصاب، وعدم التحكم في عضلات الجسم.
- التفاف القدم اليسرى على القدم اليمنى، أو العكس، حيث قال الله عز وجل بسورة القيامة، في كتابه الكريم: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ).
- التوقف عن الطعام، والشراب، أو الإصابة بفقدان الشهية لعدة أيام قبل الموت.
- قلة إخراج الفضلات من الجسم، وربما عدم حدوثها.
- صعوبة التنفس.
طريقة التعامل مع فتح الفم بعد الموت
هناك بعض الأشياء الواجب اتباعها من الأشخاص حول المتوفى، حيث أشارت دار الإفتاء بضرورة غلق عين الميت، وكذلك إغلاق الفم، وذلك عن طريق ربطه بشاشة من أسفل الذقن، ولفها لفوق رأسه، وذلك كما ورد في السيرة النبوية.
كما أنه يجب مراعاة الحديث الكثير حول المتوفى، ومراعاة قول الخير، والدعاء الكثير له، فالملائكة تكون محيطة بالمكان ويكون الميت بحاجة سديدة للدعاء، وتغطية وجهه، إلى أن يتم الغسل، وذلك كما جاء في السيرة النبوية، عن أم المؤمنين عائشة: “ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ ببُرْدٍ حِبَرَةٍ”.
كما يجب أن يتم التدليك لجسد الإنسان، حتى لا تتشنج عضلاته، وتتصلب، فيصعب إعادتها لما كانت عليه، عند الغسل.
علاقة فتح الميت فمه بحسن وسوء الخاتمة
ببعض الأحيان قد يربط الأشخاص فتح الميت لفمه، بكونه شخص غير صالح، أو أنه سيتعرض للحساب، كما قد يربطها البعض الآخر بكونها خاتمة حسنة.
في واقع الأمر ليس هناك علاقة لفتح الفم بحسن أو سوء الخاتمة، فهي تعتبر من ضمن العلامات الطبيعية للاحتضار، ولا لشدة سكرات الموت بأن المتوفى غير صالح، فليس لها علاقة، يمكن أن يتعرض المؤمن لشدتها.
حيث إنه لم يتم ذكر أية دليل على كون فتح الفم تابع لحسن أو سوء الخاتمة، فإن الروح تخرج من الجسم، مما يتسبب في ارتخاء العضلات، وهي مختلفة تمام الاختلاف عن علامات حسن وسوء الخاتمة.
اقرأ أيضًأ: دعاء حسن الخاتمة وعلامات حسن الخاتمة والدليل على حسن وسوء الختام
ما هي علامات حسن الخاتمة
دعنا نعرض إليك بعض الإشارات الدالة على حسن الخاتمة، حتى وإن فتح الميت فمه، والمُبشرة بأن المتوفى سيحظى بمكانة مرتفعة عند الله عز وجل في جناته، ومنها:
- الابتسام، أو الضحكة الخفيفة، والتي ترتسم على الوجه بعد خروج الروح.
- غزارة العرق عند الموت، فإنه من علامات حسن الخاتمة فعندها يغفر له ذنوبه، ويمحي ما تبقى منها ليقابل وجه الله عز وجل، وذلك حيث ذكر عن الرسول عليه الصلاة والسلام، أنه قال:
“موتُ المؤمنِ بعَرَقِ الجَبينِ”
- أن تتم الوفاة في يوم الجمعة، فهي تعتبر من أفضل الأيام للمسلمين، ويكون فيها نفحات خاصة بها.
- توهج الوجه، حيث إن علامة الختام الحسنة هي أن يصبح وجه المتوفى في بياض شديد، أو أن يظهر كأن تم شفاه من المرض الذي كان يعاني منه.
- الموت غرقًا، أو بالقتل في البطن، حيث إن من يموت بتلك الطرق يعتبر شهيد عند الله، ولا خوف عليه، فهو ينعم في جناته، ذُكر عن الرسول في حديث صحيح، أنه قال:
الشُّهَداءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، والمَبْطُونُ، والغَرِقُ، وصاحِبُ الهَدْمِ، والشَّهِيدُ في سَبيلِ اللَّهِ”.
- الموت أثناء السجود، أو على عبادة لله عز وجل، من صيام، وحج، أو عمرة.
- الموت حين الدفاع عن النفس، أو العرض، أو الدين، حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:
” مَنْ قُتِلَ في سبيلِ اللهِ فهوَ شهيدٌ، ومَنْ ماتَ في سبيلِ اللهِ فهوَ شهيدٌ، ومَنْ ماتَ في الطّاعونِ فهوَ شهيدٌ”.
- من مات بمرض في البطن، حيث إن الموت بسبب مرض شديد في البطن، كالكبد، أو غيره يعتبر شهيد؛ وذلك لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام:
“ الشُّهَداءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، والمَبْطُونُ، والغَرِقُ، وصاحِبُ الهَدْمِ، والشَّهِيدُ في سَبيلِ اللَّهِ“.
- الموت بعد الولادة، فإن ماتت المرأة بعد ولادتها لطفلها، فيدل ذلك على شهادتها.
- الإشارة بالسبابة، فإن قول المتوفى الشهادة عند الموت، قطعًا يبشر بالخير.
ما هي علامات سوء الخاتمة
تختلف علامات سوء الخاتمة، وقد تتعدد بين عدة أشياء، ومنها:
- حزن الوجه، أو ذعره، لمعرفته بمكانه، وذنوبه.
- اسوداد البشرة، كما أنه قد يمتد لباقي أجزاء الجسم، حفظنا الله.
- الموت على معصية، حيث إن الموت أثناء فعل شيء حرمه الله، من علامات الموت السيئة.
- الغفلة وعدم التوبة، حيث إن عدم قدرة الشخص على التوبة من ذنب ما قبل الموت، قد يدل على أنه سيحاسب عليه.
- عدم القدرة على ذكر الله، وقول الشهادتين.
- أن يموت الشخص وهو مقصر في حق الله، كما يشير أيضًا موته وهو مشرك بالله، وغير موحد به، وهي تأتي في مقدمة العلامات الخاصة بسوء الخاتمة.
اقرأ أيضًا: علامات حسن الخاتمة عند الغسل
الأشياء الواجب اتباعها عند احتضار المتوفى
بعد عرض لماذا يفتح المتوفى فمه، فقد يفيد ذكر خطوات التعامل مع المتوفى بعد ذلك، حيث يتم القيام بعدة أمور، مذكورة في كتاب الله، وسنة نبيه، ألا وهي:
- تلقينه الشهادتين، حيث يمكن أن يجلس شخص ما في رفق بجانب المُحتضر، وحين يتيقن من وجوب ساعة الاحتضار، يقول بجانب أذنه قول لا إله إلا الله ويظل يذكره بالله ويطمئنه، دون بكاء، أو علو الصوت.
- بعد خروج الروح ووصولها الحلقوم، يجب إغلاق عين المتوفى برفق، حيث قال الرسول:” إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ”.
- تغطية الميت بعد خروج الروح، بملابس جيدة الرائحة.
- يتم تغسيل الميت، دفنه، فمن الواجب إكرامه ودفنه، حيث تم ذكر عبد الله ابن عباس لحديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أنه قال:
” اغْسِلُوهُ بمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ، فإنَّه يُبْعَثُ يَومَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا”.
يعد الموت من الفواجع التي تمر بالناس، حيث يسبب الفراق بين الناس وموتاهم أشد الحزن، والأسى، خاصةً إن مروا مع المتوفى برؤية علامات احتضاره، والتي تجعلهم يتساءلون عن معناها للاطمئنان على المتوفى، وحسن خاتمته، لذا عرضنا بهذا الموضوع لماذا يفتح الميت فمه، ومدى علاقتها بحسن، أو سوء الخاتمة.
